محمد ابو زهره
1077
خاتم النبيين ( ص )
ويقول ابن القيم : ضربت له قبة بنمرة ، وهي في شرقي عرفات فنزل بها حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت ثم سار حتى أتى بطن الوادي ، فخطب الناس وهو علي راحلته خطبة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام ، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية ، وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها ، وهي الدماء والأموال والأعراض ، ووضع فيها أمور الجاهلية تحت قدميه ، ووضع فيها ربا الجاهلية كله وأبطله ، وأوصاهم بالنساء خيرا ، وذكر الحق الذي لهن وعليهن ، وأن الواجب لهن الرزق والكسوة بالمعروف ، ولم يقدر ذلك بتقدير ، وأباح للأزواج ضربهن إذا أدخلن إلى بيوتهن من يكره أزواجهن ، وأوصي الأمة فيها بالاعتصام بكتاب اللّه ، وأخبر أنهم لن يضلوا ما داموا معتصمين به ، ثم أخبرهم أنهم مسؤولون عنه ، واستنطقهم بما ذا يقولون ، وبما ذا يشهدون ، فقالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ، ونصحت ، فرفع أصبعه إلي السماء ، أن يبلغ شاهدهم غائبهم . ذكر ابن القيم خلاصة الخطبة التي كانت بعرفة ، ولم يذكر نصها ، ولا ندري لما ذا لم يذكر النص ، وقد ذكر النص ابن إسحاق في السيرة ، فقد قال : « مضى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على حجته ، فأرى الناس مناسكهم ، وأعلمهم سنن حجهم ، وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين . فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا في هذا الموقف أبدا . أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وإنكم ستلقون ربكم ، فيسألكم عن أعمالكم ، وقد بلغت ، فمن كانت عنده أمانة ، فليؤدها إلى من ائتمنه عليها . وإن كل ربا موضوع ، ولكن لكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ، قضى اللّه تعالى أنه لا ربا ، وإن ربا عمى العباس بن عبد المطلب موضوع كله . وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع ، وإن أول دم أضعه دم ابن عمى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان مسترضعا في بنى ليث فقتله هذيل ، فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية . أما بعد أيها الناس ، فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون من أعمالكم ، فاحذروه على دينكم .